مرتضى الزبيدي

162

تاج العروس

الشَّجَرَ فِرْصاداً ، وحَمْلَه التُّوثّ ، وأَنشد : كأَنَّما نَفَضَ الأحمالَ ذاوِيَة * على جَوَانِبِه الفِرْصادُ والعِنَبُ أَرادَ بالفِرْصَادِ والعِنَبِ الشَّجَرَتَيْنِ لا حَمْلَهُما ، أَرادَ : كأنما نَفَضَ الفِرْصَادُ أَحْمَالَه ذَاوِيَةً - نصب على الحالِ - والعِنَبُ كذلك ، شَبَّه أَبْعَارَ البَقَرِ برِحَبِّ الفِرْصَادِ والعِنَبِ . والفِرْصاد : صِبغْ أَحْمَرُ ، قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ : ولقد لَهَوْتُ وللشَّبابِ بَشَاشة * بِسُلافَةٍ مُزِجَتْ بماءٍ غَوادِي يَسْعَى بها ذُو تُومَتَيْنِ مُنَطَّق * قَنَأَتْ أَنامِلُهُ من الفِرْصَادِ ( 1 ) والتُّومَة : الحَبةُ من الدُّرِّ ، والسُّلافَةُ : أَوّلُ الخمرِ . والغَوَاديِ : السحَائِبُ تأْتي غُدْوَةً . [ فرقد ] : الفَرْقَدُ : وَلَدُ البَقَرةِ أَو الوحْشِيَّة منها ، والأُنثَى : فَرْقَدةٌ ، قال طَرَفَةُ ، يَصِفُ عَيْنَيْ ناقةٍ : طَحُورَان عُوَّارَ القَذَى فتَراهُما * كَمَكْحولَتَيْ مَذْعورةٍ أُمِّ فَرْقَدِ طَحَورانِ : رَامِيَتانِ . وعُوَّارُ القَذَى : ما أَفْسَدَ العَيْنَ . والفَرْقد : النَّجْمُ الذي يُهْتَدَى به ، كالفُرْقُودِ ، فِيهمِا ، أَي في وَلَدِ البقرةِ والنَّجْم ، ورُوِيَ : الفُرْقُود ، بمعنى : ولَدِ البٌقرةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وما استدَلَّ بقولِ الراجزِِ ، فيما أَنشدَه عنه ثَعلبٌ : وليلةٍ خامدةٍ خُمودَا * طَخْياءَ تَعْشِي الجَدْىَ والفُرْقُودَا * إذا عمير هم أن يرقودا وأَراد يَرْقُد فأَشْبَعَ الضَّمَّة ، قال الصاغانيُّ : قلتُ : أَرادَ بالفُرْقُودِ : الفَرْقَدَ الذي هو النجمُ لا وَلَدَ البقرةِ يعني أَن الجَدْيَ والفَرْقدَ اللَّذيْن بهما يُهْتَدى في الظُّلُماتِ ( 2 ) ، وهما دَلِيلاَ السَّفَرِ يَعْشَيانِ في هذه ة شدَّة ظُلْمتها ، فيَعْجِزانِ عن أَن يَهْدِيَا أَحداً . فإذا عَرفتَ ذلك فقولُ المصنِّف فيهما مَحَلُّ نَظَرٍ ، فتَأَمَّل . وهُمَا فَرْقَدَانِ ، نَجْمَانِ في السَّمَاءِ ، لا يَغْرُبانِ ، ولكنهما يَطُوفانِ بالجَدْيِ وقيل : هما كَوكبانِ قَرِيبانِ من القُطْب . وقيل هما كَوْكَبَانِ في بنات نَعْشٍ الصُّغْرَى . وقد جاءَ في الشِّعْرِ مُثنى ومُوَحَّداً ومجموعاً ، أَما أوَّلاً فقول الشاعر : وكلُّ أَخٍ يُفَارِقُهُ أَخُوه * لعَمْرُ أَبِيكَ إِلا الفَرْقَدَانِ وأَمَّا ثانياً ففي اللسان : وربما قالت العربُ لهما : الفَرْقَد ، قال لبيد : حالَفَ الفَرْقَدُ شَرْباً في الهُدَى * خُلَّةً باقِيَةً دونَ الخَلَلْ ( 3 ) وأَما ثالثاً فقد قالوا : فيهما : الفَرَاقِدُ ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منهما فَرْقَداً ، قال : لَقَدْ طالَ يا سَوْدَاءُ مِنْكِ المَوَاعِد * ودُونَ الجَدَا المَأْمولِ منْكِ الفَراقِدُ وفَرْقَدٌ ، غيرَ مَنْسُوبٍ ، أَكلَ على مائِدةِ النيب صلى الله عليه وسلم رآه الحَسَنُ ( 4 ) بن مِهرانَ ، شيخٌ لمحمدِ ابن سلامٍ الجُمَحِيّ ، فهو ثُلاثّي للبخاريّ في تاريخه ، كذا في تجريد الذَّهبيِّ . وعُتْبَةُ بنُ فَرْقَد بنِ يَرْبُوعٍ السُّلَمِيّ ، أَبو عبد الله وَلِي الموصلَ لعُمَر ، وكان شريفاً وشَهِدَ خَيْبَرَ ، وابتنَى بالمَوْصِلِ داراُ ومَسْجِداً . صحابِيَّانِ . وفاتهُ : فَرْقَدٌ العِجْلِيُّ ، ويقال : التَّمِيمِيُّ ، ذهَبتْ به أُمُّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدَعا له . وفَرْقَدٌ : ع ببُخَارَى ، نقله الصاغانيُّ . وفُرَاقِدٌ ، كَعُلابِطٍ : شُعْبَةٌ من شِقِّ غَيْقَةَ ، تَدْفَعُ في وادِي الصَّفْرَاءِ . ومما يستدرك عليه : الفَرْقَدُ من الأَرضِ : المُسْتَوِي الصُّلْب .

--> ( 1 ) في المفضليات والصحاح باختلاف الرواية . ( 2 ) في التكملة : في ظلمات البر والبحر . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الهدى ، كذا باللسان وليحرر لئلا يكون مصحفا عن الهوى " وفي التهذيب " شركا " بدل " شريا " . ( 4 ) أسد الغابة : الحسين .